ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
518
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ " 1 " حيث ذهب الشيخ عبد القاهر والمفتاح إلى أن المراد يقع منهم السقي ومنهما الذود ؛ لأن ترحم موسى عليهما لذودهما ، وسقي القوم لا لسقي القوم المواشي ، وذودهما الغنم ، إذا لا مدخل في الترحم ، لكون المسقي الإبل وكون المذود الغنم ، فلو قيد الفعلان بهما لأوهم خلاف المقصود ، وجعله المفتاح في تقدير : يسقون مواشيهم ، وتذودان غنمهما ، وادعى أن الكلام ينصب إلى تلك الإرادة . قال الشارح : هذا أقرب إلى التحقيق ؛ لأن ملاك الترحم أنهما تذودان غنمهما حتى لو كانتا تذودان غنم الغير لم يكن المقام مقام الترحم ، وكذا حال السقي ؛ لأنهم لو يسقون مواشي غيرهم لم يكن الأمر كذلك ، ويمكن تقوية الشيخين بأن الترحم بصدور الذود للظلم عليهما ، والسقي للتعدي سواء كان الذود لغنمهما ، أو لغنم غيرهما ، والسقي لمواشيهم أو مواشي غيرهم ، حتى لو كان ذلك لرعاية النوبة لم يكن موجبا للترحم . [ الحذف وأغراضه ] ( ثم ) أي : بعد ثبوت القرينة لا بد من نكتة ( الحذف إما للبيان ) أي : الإظهار ( بعد الإيهام ) أي : الإخفاء ( كما في فعل المشيئة ) أي : كما شاع في فعل المشيئة ، ولم يقل كما في المشيئة ليعلم أنه لا يخص بلفظهما ، بل يوجد كلما وجد الفعل سواء ذكر بلفظهما أو بلفظ الإرادة أو غير ذلك ، فإنه يحذف مفعولها في الشرط ؛ لدلالة الجزاء عليه ، ولا ينبغي أن يخص ذلك بالشرط ، كما يوهمه بيان الشارح ؛ إذ لا يفرق المتفطن بين قولك بمشيئة هداكم أجمعين ، وبين المثال المذكور في الحذف لتلك النكتة ( ما لم يكن تعلقه به غريبا ) يوهم أن كون الحذف للبيان بعد الإبهام مقيد بذلك الوقت ، حتى لو كان غرابة في تعلقه لم يكن الحذف لذلك ، وليس بمراد ، بل المقيد به الحذف ، فإنه تنتفي القرينة حينئذ على الحذف ؛ لأن الغرابة تعارض القرينة ، فلا يلتفت الذهن إلى المحذوف ، فهجر في المفعول الغريب الحذف لغلبة الالتباس ، ولا يخفى أنه كما أن الحذف في فعل المشيئة مقيد بنفي غرابة التعلق بالمفعول المحذوف ، كذلك الحذف مطلقا مقيد
--> ( 1 ) القصص : 23 .